ابن الأثير

310

الكامل في التاريخ

والاستبشار بقدومه ، وخطب له بالديوان ، ونزل الملك سنجر بدار كوهرائين ، وكان محمّد قد استوزر بعد مؤيّد الملك خطير « 1 » الملك أبا منصور محمّد بن الحسين ، وقدم إليه في المحرّم سنة خمس وتسعين [ وأربعمائة ] الأمير سيف الدولة صدقة ، وخرج الخلق كلّهم إلى لقائه . ذكر حال قاضي جبلة هو أبو محمّد عبيد « 2 » اللَّه بن منصور المعروف بابن صليحة ، وكان والده رئيسها أيّام كان الروم مالكين لها على المسلمين ، يقضي بينهم ، فلمّا ضعف أمر الروم ، وملكها المسلمون ، وصارت تحت حكم جلال « 3 » الملك أبي الحسن عليّ بن عمّار ، صاحب طرابلس ، كان منصور على عادته في الحكم فيها . فلمّا توفّي منصور قام ابنه أبو محمّد مقامه ، وأحبّ الجنديّة ، واختار الجند . فظهرت شهامته ، فأراد ابن عمار ان يقبض عليه ، فاستشعر منه ، وعصى عليه ، وأقام الخطبة العبّاسيّة ، فبذل ابن عمّار لدقاق بن تتش مالا ليقصده ويحصره ، ففعل ، وحصره ، فلم يظفر منه بشيء ، وأصيب صاحبه أتابك طغتكين بنشّابة في ركبته وبقي أثرها . وبقي أبو محمّد بها مطاعا إلى أن جاء الفرنج ، لعنهم اللَّه ، فحصروها ، فأظهر « 4 » أنّ السلطان بركيارق قد توجّه إلى الشام ، وشاع هذا ، فرحل الفرنج ، فلمّا تحقّقوا اشتغال السلطان عنهم عاودوا « 5 » حصاره ، فأظهر أنّ المصريّين قد توجّهوا لحربهم ، فرحلوا ثانيا ، ثم عادوا ، فقرّر مع النصارى الذين بها أن

--> ( 1 ) . خطيب . b . a ( 2 ) عبد . p . c ( 3 ) جمال . b . a ( 4 ) فأظهروا . a ( 5 ) عادوا إلى . b . a